مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
460
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وقد صرّح السيد اليزدي هنا بأنّه لا فرق في كون الدين مانعاً من وجوب الحجّ بين أن يكون سابقاً على حصول المال بقدر الاستطاعة أو لا ، كما إذا استطاع للحجّ ، ثمّ عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير - مثلًا - على وجه الضمان من دون تعمّد قبل خروج الرفقة ، أو بعده قبل أن يخرج هو ، أو بعد خروجه قبل الشروع في الأعمال ، فحاله حال تلف المال من دون دين ، فإنّه يكشف عن عدم كونه مستطيعاً ( « 1 » ) . هذا بناءً على ما اختاره من عدم صدق الاستطاعة مع الدين الحالّ ، وأمّا بناءً على ما اختاره السيّد الخوئي من كون المقام من باب التزاحم ، فإنّه إذا عرض عليه دين بعد حصول الاستطاعة زاحمه بقاءً ، فيقدّم أداء الدين ؛ لأنّه محتمل الأهمّية على الأقلّ ، ولا فرق في ذلك بين كون الموجب للضمان والدين عمدياً أو خطئيّاً . وأمّا تقييد الضمان بما إذا لم يكن عن عمد - كما في كلام السيّد اليزدي - فلعلّه لنكتة ، وهي أنّ الإتلاف إذا كان عن عمد يستقرّ الحجّ في ذمّته ؛ لأنّه تفويت عمدي ، وأمّا الخطأ فلا يوجب الاستقرار ، فالفرق إنّما هو من جهة الاستقرار وعدمه ، وأمّا من جهة التكليف الفعلي فلا فرق بين العمد وغيره ( « 2 » ) . 18 - التزاحم بين الحج والوفاء بالنذر : إذا نذر المكلّف قبل حصول الاستطاعة أن يفعل في كلّ عرفة أو في عرفة معيّنة - مثل عرفة هذه السنة مثلًا - عملًا راجحاً لا يجتمع مع الحجّ كزيارة سيّد الشهداء عليه السلام ، ثمّ حصلت له الاستطاعة بعد ذلك ، فلا يجب عليه الحجّ في كلّ عرفة أو في العرفة المعيّنة . هذا ما صرّح به بعض الفقهاء كالسيّد اليزدي ( « 3 » ) ، وقال السيد الحكيم في المقام : « يظهر من الأصحاب الاتّفاق عليه ، فإنّ هذه المسألة وإن لم تكن محرّرة بخصوصها في كلامهم ، لكن ما ذكروه في مسألة ما لو نذر حجّاً غير حجّ الإسلام يقتضي بناءهم على عدم وجوب الحجّ
--> ( 1 ) العروة الوثقى 4 : 381 ، م 18 . ( 2 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 123 - 124 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 393 ، م 32 .